سميح دغيم
778
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بضدّه ، فلا يتصوّر منه جور في الحكم وظلم في التصرّف ( ش ، م 1 ، 42 ، 8 ) - على مذهب أهل الاعتزال : العدل ما يقتضيه العقل من الحكمة ؛ وهو إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة ( ش ، م 1 ، 42 ، 11 ) - اتّفقوا ( المعتزلة ) على أنّ اللّه تعالى لا يفعل إلّا الصلاح والخير ، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد ، وأمّا الأصلح واللطف ففي وجوبه عندهم خلاف . وسمّوا هذا النمط : عدلا ( ش ، م 1 ، 45 ، 13 ) - أمّا أبو شمّر المرجئ القدري ، فإنّه زعم أنّ الإيمان هو المعرفة باللّه عزّ وجلّ ، والمحبّة والخضوع له بالقلب والإقرار به أنّه واحد ليس كمثله شيء ، ما لم تقم عليه حجّة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإذا قامت الحجّة فالإقرار بهم وتصديقهم من الإيمان والمعرفة ، والإقرار بما جاءوا به من عند اللّه غير داخل في الإيمان الأصلي ، وليست كل خصلة من خصال الإيمان إيمانا ولا بعض إيمان ، فإذا اجتمعت كانت كلّها إيمانا ، وشرط في خصال الإيمان معرفة العدل ، يريد به القدر خيره وشرّه من العبد من غير أن يضاف إلى الباري تعالى منه شيء ( ش ، م 1 ، 145 ، 18 ) - أثبتنا وجوها واعتبارات عقليّة للفعل الواحد ، وأضفنا كل وجه إلى صفة أثّرت فيه ، مثل الوقوع فإنّه من آثار القدرة ، والتخصيص ببعض الجائزات فإنّه من آثار الإرادة ، والإحكام فإنّه من دلائل العلم . وعند الخصم كون الفعل واجبا أو ندبا أو حلالا أو حراما أو حسنا أو قبيحا صفات زائدة على وجوده بعضها ذاتيّة للفعل وبعضها من آثار الإرادة . وكذلك الصفات التابعة للحدوث مثل كون الجوهر متحيّزا وقابلا للعرض ، فإذا جاز عنده إثبات صفات هي أحوال واعتبارات زائدة على الوجود لا تتعلّق بها القادريّة وهي معقولة ومفهومة ، فكيف يستبعد مني إثبات أثر للقدرة الحادثة معقولا ومفهوما . ومن أراد تعيين ذلك الوجه الذي سمّاه حالا فطريقه أن يجعل حركة مثلا اسم جنس يشمل أنواعا وأصنافا ، أو اسم نوع يتمايز بالعوارض واللوازم ، فإنّ الحركات تنقسم إلى أقسام فمنها ما هو كتابة ومنها ما هو قول ومنها ما هو صناعة باليد ، وينقسم كل قسم إلى أصناف . فكون حركة اليد كتابة وكونها صناعة متمايزان ، وهذا التمايز راجع إلى حال في إحدى الحركتين تتميّز بها عن الثانية مع اشتراكهما في كونهما حركة ، وكذلك الحركة الضروريّة والحركة الاختياريّة فتضاف تلك الحالة إلى العبد كسبا وفعلا ، ويشتقّ له منها اسم خاص مثل قام وقعد وقائم وقاعد وكتب وقال وكاتب وقائل . ثم إذا اتّصل به أمر ووقع على وفاق الأمر سمّي عبادة وطاعة ، فإذا اتّصل به نهي ووقع على خلاف الأمر سمّي جريمة ومعصية ، ويكون ذلك الوجه هو المكلّف به وهو المقابل بالثواب أو العقاب ، كما قال الخصم إنّ الفعل يقابل بالثواب أو العقاب لا من حيث أنّه موجود بل من حيث أنّه حسن أو قبيح ، والقبح والحسن حالتان زائدتان على كونه فعلا ، وكونه موجودا ، وهو أبعد من العدل ، والقاضي أقرب إلى العدل ، فإنّه أضاف إلى العبد ما لم يقابل بثواب أو عقاب ، وقابل بالثواب والعقاب ما لم يكن من آثار قدرته ، والقاضي عيّن الجهة التي هي عنده لم تقابل بالجزاء فأثبتها فعلا للربّ ، وعيّن الجهة التي هي فعل العبد وكسبه فقابلها بالجزاء وذلك هو